دودة الحشد الخريفية (الدودة الجياشة الخريفية) Spodoptera frugiperda تصل الى اليمن واسيا ماذا بعد؟؟

دودة الحشد الخريفية (الدودة الجياشة الخريفية) Spodoptera frugiperda تصل الى اليمن واسيا ماذا بعد؟؟

الأستاذ الدكتور إبراهيم الجبوري

رئيس الجمعية العربية لوقاية النبات

 لقد نشرتُ مقالة مطولة بتاريخ 21/12/2017 عن دودة الجيش الخريفية (دودة الحشد) وما سببته من دمار كبير في اكثر من 44 دولة افريقية عند دخولها في نهاية 2016 و2017 واكدتُ فيها بضرورة الانتباه واخذ الحذر والتاكيد على المنافذ الحدودية وتشديد الحجر الزراعي للتصدي للحشرة الا انها تمكنت وبسرعة من عبور حدود اثيوبيا لتصل الى السودان مسببة اضرار كبيرة على الذرة الشامية وتنقلت بالمزارع محدثة ضررا كبيرا الى ان وصلت الى شمال السودان في جنوب مدينة دنقلا.

ان سرعة الانتشار هذه تعطي اشارة للاخوة العاملين بالقطاع الزراعي في جمهورية مصر العربية بسرعة نشر الوعي الارشادي عند المزارعين والفنيين المرشدين وغيرهم لاكتشاف الحشرة قبل وصولها او عند دخولها مباشرة لحصرها في بؤرة بيئية محدودة والانقضاض عليها بكل الوسائل المتاحة لان هجرتها الى مصر يعني الفتك بالقطن والذرة الشامية والبيضاء والقصب السكري ومحاصيل اخرى متوفرة بكثرة في المزارع المصرية علما ان للحشرة 186 نوعا Species من العوائل النباتية التي تنتمي الى 42 فصيلة  Family.

ان انتشار الحشرة السريع جدا في افريقيا والذي قدرته منظمة الأغذية والزراعة الفاو بمساحة 22 مليون كيلومتر مربع بعد دخولها لأول مرة عام 2016 الى نيجيريا، يعطي إشارة لكل دول المنطقة بان الخطر قادم وعلى الأبواب وعلى الجميع الاستعداد للطوارىء.

ان الهجرة فائقة السرعة للحشرة وبدون معاملات ادارية مقيتة ادخلت دودة الحشد الخريفية خلال شهر يونيو(حزيران) / يوليو(تموز) 2018 الى اليمن اذ أحدثت خسائر بالذرة الشامية بمحافظات تعز ، إب و ذمار  ويعتقد انها دخلت الى اليمن عن طريق الطيران المباشر من دول القرن الإفريقي المجاورة مع الرياح القوية التي صاحبت إعصار ساجالا الذي ضرب المناطق الشرقية والجنوبية في اليمن أواخر شهر مايو 2018. وتشير التقارير بان الحشرة تنتشر حاليا في ثمان محافظات أخرى منها صنعاء وعمران والبيضاء كما وصلت الى الجنوب اليمني أيضا وتقوم الإدارة العامة لوقاية المزروعات بالتعاون مع مكتب منظمة الزراعة والأغذية (الفاو) في اليمن بالتحري عن الحشرة واجراء حملات المكافحة اللازمة على الرغم من وصول الحشرة لطورها الأخير والذي تصعب مكافحته وذلك لدخوله اما في العرانيض او في قلب النبات الذي تغطيه الحشرة ببرازها.

ما هي احتمالات انتقال الحشرة خلال هذا الفصل؟

  1. تهاجر الحشرة الفتاكة الى سلطنة عُمان من اليمن؟
  2. تعبر الحدود الى السعودية من اليمن او الى الامارات مع العسكر الموجود هناك؟
  3. تهاجر الى مصر من السودان بعد وصولها الى جنوب دنقلا؟

كل الاحتمالات المذكورة أعلاه واردة وذلك لقرب المسافة وسرعة طيران الحشرة الذي يصل الى 100 كم بالليلة( 60 ميل). وعلى الجهات المختصة تهيأة الفرمونات والمبيدات اللازمة كخزين تحسبا لوصول الحشرة .

ان الخطر الكبير الذي تواجههه هيئات وقاية النبات الدولية حاليا هو اعلان المجلس الهندي للبحوث الزراعية ICAR والمكتب الوطني لمصادر الحشرات الزراعية  NBAIR  بتاريخ 30 تموز/ يوليو عن اكتشاف وجود الحشرة في مقاطعة جيكابالبورChikkaballapur بولاية كرناتيكا Karnataka الهندية وتشير التقارير غير الرسمية بان الحشرة ربما انتشرت الى مدن هندية أخرى مثل اندرا براديش Andhra Pradesh،ماهاراشترا  Maharashtra وتيلانكانا Telangana .ان وصول الحشرة الى الهند يعني تهديد  زراعة 20-22  مليون طن من بذور الذرة حيث يعتبر هذا المحصول هو الثالث ضمن المحاصيل الستراتيجية هناك. لقد سارعت المنظمات الدولية واهمها ال  FAO و  CABI و CIMMIT والمحلية للعمل مع الجهات الهندية لاحتواء المشكلة ومنع انتشارها لدول اسيا الاخرى التي اصبحت الحشرة تهددها وذلك لتشابه وتوفر الظروف البيئة المناسبة لتكاثرها. وتوقع كوبي راماسامي  Gopi Ramasamyمدير المركز الدولي للزراعة والعلوم البيولوجية CABI بان الحشرة ستدخل بنغلاديش والنيبال والاقطار الواقعة في الجانب الشرقي للهند وبضمنها دول جنوب شرق اسيا والصين .

 

ان ما سببته هذه الحشرة  في افريقيا من خسائر ودمار على الامن الغذائي هناك والذي قدرته CABI بين   2.6   – 6.1  بليون دولار في 12 دولة افريقية منتجة للذرة سنويا اذا لم تكافح الحشرة . فمثلا وصل الضرر في زومبابوي Zimbabwe  لوحدها الى 70% وفقدت كينيا لوحدها 620000 ايكر من مساحات الذرة حيث يشكل ذلك 1/5 احتياج السكان من قوتها الذي تعتاش عليه. ان وصول الحشرة للهند واحتمال تهديدها للصين الذي يعتبر المنتج الثاني بالعالم للذرة بعد أمريكا يلوح بخطر كبير على الامن الغذائي العالمي اذا لم تتخذ الإجراءات العاجلة الكفيله بإيقاف هذه الافة. ان جميع آليات المكافحة المتكامله والتوعية الارشادية وبرامج التثقيف للفنيين العاملين بالمزارع عن الحشرة ومورفولوجيتها وحياتيتها ضروري جدا في هذه المرحله كما ان التعاون مع منظمة الفاو والمنظمات الأخرى التي تمتلك خبره من تجاربها السابقة في افريقيا يعتبر عامل مهم وضروري في رسم السياسات المواجهة لخطر هذه الافة وغيرها.

 

أتمنى ان يحمينا الله جلت قدرته من هذه الافه وغيرها ولكن علينا التذكير وعسى ان تنفع الذكرى لاولي الالباب مع تحياتي

الأستاذ الدكتور إبراهيم الجبوري

رئيس الجمعية العربية لوقاية النبات

www.asplantprotection.org

 

اقرأ المزيد عن دودة الحشد الخريفية: دودة الحشد في اليمن والهند